السيد مصطفى الخميني
446
تفسير القرآن الكريم
البحث الثالث حرمة الموجبات للظلم اختلفوا في الشجرة - كما يأتي في ذيل المباحث الآتية - والذي يظهر للمتدبر ويتبين للمتفكر : أن كل شجرة يدرك أن التقرب إليها يوجب الظلم الممنوع - عقلا ، والواضح عرفا وشرعا وعند العقلاء ولدى العقول الفطرية - تكون تلك الشجرة منهيا عنها . فما في كتب جمع من أصحاب التفسير من تعيين الشجرة الخاصة ، أو في مثل كتاب الفخر : أنه لا حاجة إلى تعيينها ( 1 ) ، غير جيد ، بل قوله تعالى : * ( فتكونا من الظالمين ) * يعين تلك الشجرة الخبيثة ، ضرورة أن الشجرة المباحة - ظاهرا - شرعا لا توجب الظلم ، وكل ما يستتبع الظلم ممنوع ، سواء كان مبغوضا مادة وذاتا أو عنوانا ذاتيا أو عرضيا وثانويا ، فالشجرة المغصوبة هي المنهي عنها ، لعموم التعليل ، فإنه يستفاد من قوله تعالى : * ( فتكونا من الظالمين ) * أن الظلم ممنوع عنده تعالى ، ويوجب صحة العقوبة عليه ، سواء كان ظلما كالغصب والقتل والجرح بلا حق ، أو كان تجاوزا بالنسبة إلى حقوق البشر والحكومة الإسلامية ، وغير ذلك مما يدرك العقل أنه ظلم ، وهذا لا يرجع إلى أن الظلم بعنوانه الذاتي محرم كي يقال بامتناعه - كما حررناه في الأصول - بل يرجع إلى استفادة
--> 1 - راجع التفسير الكبير 3 : 5 - 6 .